سرد

إنَّ آثار النعمة ظاهِرة في البيت، كُلَّ ركن فيه يشيء بالحَياة المُرفَّهة، الحياة التي تمنّاها بحق، حتَّى جلوسه الآن على هذه الأريكة الثمينة، في هذا الطقس المنعش، دليل آخر على مبلغ ما هو فيه من نعمة. رغم ذلك، يشعر بالضيق والكدر، ويحاول التسلَّي بكلِّ شيء دون فائدة، وكأنّ القدر نفس عليه أن يجمع...
أشياء كثيرة كانت تزعجني ، لم أكن أتوقع وجودها بجيب سروالي أو بالقرب من وسادة نومي أو حتى بجانب آلة السحب المالي التي بدأت أتردد عليها عند نهاية كل شهر.. مازالت هذه الأسئلة تعكر صفو حياتي ، تذكرني بأسئلة صديقي الكسول أيام الدراسة ، بأجوبة أساتذة تعلمت على أيديهم ، تذكرني بسخرية حارس الدراجات...
7 محمد عبد الهادي ازداد التصاقي بعشرات المصريين البسطاء الذين تعرفت عليهم هنا، كان أغلبهم يعاني من مظالم كثيرة لكنه لا يستطيع لأغلبها دفعا، تحكمهم لقمة العيش والخوف من العودة مكسوري الخاطر .. مفلسين كما جاءوا، كان أغلبهم قد استدان ليتمكن من القدوم إلى هنا .. فهل يعود مدينا ليحمل هما فوق هم؟ في...
منذ سنوات وهذه القرية الصغيرة المنسية بين الجبال تنام هادئة.. استيقظ حمو كعادته باكرا.. توضأ وصلى.. اتجه إلى الحظيرة لتفقد قطيع صغير من الماعز.. انتظر أن تستيقظ زوجته، وتحلب العنزة.. خرج بعد ذلك إلى العمل في الحقل القريب من مدخل القرية.. فكر في إزالة بعض الأحجار المسنة التي اعتقد أنها ستضايق...
لاشيء يبعث على أنك في مدينة غير المباني الاسمنتية والمقاهي الفاخرة.. السوق الأسبوعي يُقام كل يوم ثلاثاء.. ويأتيه التجار والباعة ثلاثة أيام قبل انعقاده.. لا حديث للسكان هذه الأيام الا عن الانتخابات الجماعية.. الحملة بدأت قبل أوانها.. الولائم تُقام هنا وهناك.. الذرائع كثيرة.. إقامة خطبة أو فرح أو...
يمتلك العالم الفضاء الشاسع، و أمتلك أنا حريتي هكذا علمتني الايام و انا أجوب فضاءات بلد الضباب.. لندن التي لم اكن اتخيلها إلا من خلال عيون أناسها، فبعد ان طفت الشوارع وميادين الساحات المليئة بالاشجار والاحراش والكثير من أصائص الزهور التي اجدها على الكثير من الشرفات، لاح لي شرفة جذبتني زهور...
"لم أذق يوما الطعم الحقيقي للحب، كل شيء تعلقت به في حياتي كان يذكرني بشيء قد مضى، شيء لم أكن أعلم وقتها أنني أحبه" كانت الفرشاة تنساب بتلقائية في خطوط منحنية ومتعرجة على الورقة البيضاء وهي تتكلم بطريقتها الحالمة، تختلط الألوان بحرفية ثم تخلق منها حياة، عقصت شعرها وثبتته فوق رأسها بقلمها...
ما زلت ألعب لعبتي القديمة، أصنع شجرة وأكتب على أوراقها أسماء الأصدقاء، كل ورقة تحمل إسما، ومع كل فعل يحزنني لصاحب الإسم أنكت في الورقة دبوسا فيثقلها ، مع الوقت تسقط الورقة لثقل حملها فأسقط صاحبها من عالمي. كبرتُ وكبرتْ شجرتي وشملت كل من حولي، لا ألتمس أعذارا وإنما أنكت دبابيسي بلا رحمة، تناثرت...
لا أدري كيف توافرت لي القدرة على الكتابة اليك، أنت امرأة نجحت فى إجتذاب زوجي لبعض الوقت، وليس طول الوقت، بطلاء الوجه بالمساحيق والأصباغ، ولين الكلام وتدلل الأنثى، الرجل كالطفل يسأم اللعبة الواحدة، يملها ويذهب لغيرها وهكذا، أنت لست امرأة الحكايات والأساطير، لكنك امرأة يستهويها الحب تلك اللعبة...
إذا أراد الله اختبار إنسان .. فليسلط فوق رأسه امرأة! نطق كلماته هذه وهو يتفرّس في وجوه النساء الموجودات في الصالة .. أيدته عجوز تجلس قرب الباب إلى جانبها فتاة كانت تتحدث في الهاتف. أبدى انزعاجه وأخرج سيجارة .. تذكر أن التدخين ممنوع فأعاد العلبة إلى جيبه. نظر إلى الشابة بعينين يملأهما الجوع...
لم تكن تصادفه ، إلا عند ركوب الحافلة أو تقاطع الشارع، يمر إزاءها وكأنه نوع من الأشباح ، وكأن عينيه لا تبصران شيئا ، ليست له شيئا ، وليس لها شيئا ، هولا يعرفها ، وهي لا تعرفه ، ربما كانت بالنسبة له سحابة بعيدة ، غير مرئية ،لكن مجرد مروره قربها كان يقلب كل مشاعرها ، ويجعلها تضطرب كنيران بركان...
محمد عبد الهادي مضت الأمور في الأيام القليلة الأولى لوصولي للعمل بالسعودية على أحسن وجه، لقيت استقبالا طيبا بمعمل التحاليل الذي تعاقدت للعمل به من زملائي في العمل، كانوا من جنسيات مختلفة .. مصريون مثلي وسوريون وباكستانيون وغيرهم، كان العمل مجهدا لكن الأجر عليه كان مجزيا بدرجة معقولة، مكنني ذلك...
قالوا له... عفطة عنز ذاك ما تساويه أنت وما تؤمن به زندقة، لقد حرفت الكلمات فباتت كأنها أحجية لا يمكن لقارئها ان يفك طلاسم نواياك وما عنيت... يبدو أنك من المؤمنين المتبضعين الجدد الذي شرعوا بفتق آيات لأنفسهم كأنهم رب الدار حتى ذاقت بكم الناس أنات و ويلات... هلموا تحت منبري هذا تجمعوا قبل ان...
المصباح شحيح الضوء، يتأرجح كالمشنوق فى سقف الغرفة، النوم يؤرقني لا يأتيني، يلهب ظهري بسياط تمزقني، وتفتت لحمي، أزيز الصرصار الذي يشاركني الغرفة، دأب على فض شرنقة الصمت، والتسلل كما السكران المطارد المفزوع، بين الشقوق والأركان، ليس وحيدا مثلي، أبحث فى كراس الشعر، عن بعض حب، لاشيء سوى خيبات...
مع كل خطوةٍ؛ من خطواته؛ تاريخٌ من عرقٍ تصبّبَ في (ثلاثين) كوبًا؛ هي زمنُ الصراعِ الطويلِ بينه وبين مَن يرقد في الغرفة (٣٠). (ثلاثون) خطوة من باب المستشفى، حتى غرفة الموت. .. في الخطوةِ الأولى: رأى كلُّ مَنْ بالمشفى رِمشَه يَسَّاقَط من وميضِ الوجع. وفي الثلاثين: دخلَ الغرفةَ؛ ليبحث عن رموشِ...
أعلى