تركية لوصيف - قبلة سباغيتى...

وضع الكتيب جانبا ورفع بصره للسماء ،كان الشاطىء يعج بالمصطافين والباعة المتجولين وجلبة غير معهودة شهدها هذا الفضاء،،يبدو أن القراءة لا تلائم شعوره بالسخط على هذه الفوضى وهو الذى اقتطع إجازة اسبوع للإستجمام
عاد لغرفته وأطل من الشرفة ليرى هذا العالم الذى يغطى واجهة البحر المفتوحة بخيمات توحى بوقت مضى قد يعود لحروب الأربعينيات،لم أعد أحتمل يا إلهى ..ورمى بالكتيب على الأرض
تنبعث أغنية لجاك بريل من الغرفة المحاذية لغرفته ،يدور صوب المصدر وهو يهم بالتقاط الكتيب ،يرى سيدة تقوم بحركات رياضية عشوائية لتقدم له الفوضى فى أقسى صورها
تستمتعين بأغنية لجاك بريل وتمارسين رياضة غير مفهومة !!
أى فوضى هذه ياإلهى ..
_اخفض صوتك ،صغيرى نائم وسيستفيق ويبدأ بالصراخ والحليب أوشك على النفاذ
أغلق باب الشرفة مستشيطا غضبا ،جاك بريل بصوته المدوى وصغيرها نائم وحركاتها الرياضية غير المتناسقة !!
ماهذه الفوضى !!
يسلم مفتاح الغرفة لعون الإستقبال ويعتذر منه
سأدفع مقابل ليلة واحدة ،سأغادر المكان..
يأتيه صاحب النزل ويدعوه لمرافقته لمكان قد يناسب ذوق النزيل وتطلعاته فيوافق
كان البهو يعج بالصحافيين ينتظرون نزول شخص مهم من غرفته ،تملكه الفضول وبقي ينتظر ..
إحدى الصحافيات وكانت قصيرة القامة، تحاول اختيار زاوية مناسبة للتصوير ،كان يراقبها ثم أخذ منها الكاميرا، ونزلت تلك السيدة تحمل طفلها بين ذراعيها ..
إنها من معجبات المغنى جاك بريل ، يسألها الصحفى _كيف احتفظت عائلتك اليهودية بوثائق النزل؟ والمفترض أنه مصادر من مالكه الجزائرى والفعلى !
اقترب النزيل منها وسألها وهو يصور ..
هل النزل ملك لعائلة يهودية وهو يعود لسنوات الثلاثينيات ،من أين لكم بحق الملكية ؟!!
ترد ماهذا السؤال؟
عليك بالرد ..
وراح يسرد تاريخ وطن فيطلب له الأمن لأنه هاجم رعية فرنسية تطالب بحقها وفق القانون ثم إنه انتحل صفة صحفى ليجد نفسة يقضي الليلة فى قسم الشرطة..
انتظرته الصحفية ودعته للغداء بمطعم قريب وطلبت وجبة سباغيتى على الطريقة الإيطالية
_أعتذر منك بشدة ولكن أنت تثير فضولى،ساخط على كل شيء.!!
رد ممازحا :لأنك الفوضى التى عمت المكان بالأمس وتسببت فى مبيتى بالزنزانة .
لم لا تعملين عملا آخر غير الصحافة ،فهى لاتناسب قامتك..
_جئت لأجلك ،وأنا أكتب فى أمور أخرى وأحولها إلى أفلام وثائقية وسردك لتاريخ وطن يجعلنى أطرح الأسئلة
_انا مواطن يحب وطنه ويدافع عنه ويغار عليه.
_لدي تصوير فيلم قصير وأمثل فيه دورا مميزا ،هل تحضر للكواليس ؟
كما لو ان الدعوة تروق له يبتسم ويرد بالإيجاب،كانت الممثلة تمرر السم للجندى الفرنسى بشفتيها الممتلئتين فيشتد مغصه ويتلوى ويسقط ارضا لتجرده من سلاحه وبدلته العسكرية
ينتهى التصوير ليعلق على المشهد ،هل هكذا تجاهدين !!
بالقبلة المسمومة ،أى إغراء هذا !!!
وهل هو جائز فى الشرع!!! فتتهمه أنه إخونجى،يعتذر منها ويقبل منها قبلة سباغيتى..

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى